الشيخ باقر شريف القرشي

236

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

بالحواس من ذي لون وريح ووزن وكيل وما دبّ ودرج من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس فلله تعالى فيه البداء مما لا عين له فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء واللّه يفعل ما يشاء « 1 » فبالعلم علم الأشياء قبل كونها « 2 » وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل اظهارها وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلهم عليها وبالامضاء شرح عليها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم » . وانتهى بذلك هذا الحديث الحافل بأروع المسائل الكلامية وأشدها غموضا ، وقد اعرب فيه الامام عن المرحلة التي يقع فيها البداء من علم اللّه ، وقد أوضحنا ذلك فيما سبق . الايمان باللّه ان النفوس إذا أترعت بروح الايمان باللّه فقد صفت من الذنوب وزكت من الزيغ ، . . فبالايمان تسود العدالة والمحبة ، وتنتشر الفضيلة والمودة ، ويقضى على جميع أنواع الرذائل الاجتماعية من الظلم والغبن والاعتداء . . لقد بعث اللّه الأنبياء والرسل إلى عباده ليغرسوا في نفوسهم هذه الظاهرة

--> الذي هو من المفعولات التي تقع في عالم الكون ، وما يقع في عالم الكون انما هو من ذوات الأجسام المدركة بالحواس من ذي لون وريح . . الخ ( 1 ) بين ( ع ) المرحلة التي يقع فيها البداء من علم اللّه . ( 2 ) مراده بيان الخواص التي تترتب على المراتب الستة من علم اللّه تعالى وقد بينها ( ع ) في حديثه .